أحمد بن محمود السيواسي
217
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
مات على ذلك إلا دخل الجنة » « 1 » . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 49 ] أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً ( 49 ) قوله ( أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ ) نزل خطابا للنبي عليه السّلام على وجه التعجيب « 2 » ، أي ألم تنظر إلى الذين يطهرون نفوسهم عن الذنوب « 3 » بألسنتهم ولم يزكوها حقيقة بقولهم « نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ » « 4 » ، وبقولهم « لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى » « 5 » ، وبقولهم : نحن كالأولاد « 6 » الصغار فهل عليهم ذنب ، فأنكر اللّه ذلك عليهم بصيغة الإضراب فقال ( بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ ) أي يطهره ويبرئه باكرام الهداية ونور الإسلام يهدي اللّه « 7 » لنوره من يشاء ، لأنه هو العالم بمن هو أهل للتزكية « 8 » ( وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا ) [ 49 ] أي لا ينقص الذين يثابون على زكوتهم من الثواب قدر فتيل النواة « 9 » ، وهي القشرة الرقيقة حولها ، والضمير في « لا يُظْلَمُونَ » يرجع إلى معنى « من يشاء » . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 50 ] انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً ( 50 ) ثم أمر نبيه يالنظر في حالهم تعجيبا فقال ( انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ) بزعمهم أنهم عند اللّه أزكياء ( وَكَفى بِهِ ) أي بالافتراء ( إِثْماً مُبِيناً ) [ 50 ] أي ظاهرا من بين آثامهم . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 51 ] أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً ( 51 ) قوله ( أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ ) أي أعطوا حظا من التورية ، نزل حين خرج حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف من رؤساء اليهود إلى مكة بعد قتال أحد مع جماعة يحالفون قريشا على محاربة رسول اللّه ، فقال قريش : أنتم أهل كتاب وأنتم إلى « 10 » محمد أقرب منا إليه ، فلا نأمن مكركم فاسجدوا لآلهتنا حتى تطمئن قلوبنا ، فسجدوا لأصنامهم ، ثم سألوا عنهم نحن أهدى أم محمد وأصحابه ، قالوا : بل أنتم أهدى سبيلا منهم « 11 » ، فقال تعالى تعييرا لهم ( يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ ) وهما اسمان للصنمين لهم ، أي يصدقون بغير اللّه ورسوله ( وَيَقُولُونَ ) أي أهل الكتاب ( لِلَّذِينَ كَفَرُوا ) بالكتاب ( هؤُلاءِ ) يعنون أبا سفيان وأصحابه من المشركين ( أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا ) يعنون محمدا عليه السّلام وأصحابه ( سَبِيلًا ) [ 51 ] أي أرشد دينا منهم . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 52 ] أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً ( 52 ) ( أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ ) أي طردهم من رحمته ( وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً ) [ 52 ] أي مانعا من عذابه تعالى . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 53 ] أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً ( 53 ) ( أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ ) أي حظ ( مِنَ الْمُلْكِ ) أي من ملك اللّه ، و « أم » بمعنى بل ، والهمزة لإنكار أن يكون لليهود حكم في ملك اللّه مع الإشارة إلى بخلهم وحسدهم للنبي عليه السّلام ، أي ليس لهم نصيب من الملك ، إذ لو كان ذلك ( فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ ) أي لا يعطون أحدا منهم ( نَقِيراً ) [ 53 ] لبخلهم ، والنقير النقطة في ظهر النواة ،
--> ( 1 ) رواه أحمد بن حنبل ، 5 / 166 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 2 / 86 . ( 2 ) لعله اختصره من البغوي ، 2 / 87 ؛ وانظر أيضا الواحدي ، 131 . ( 3 ) نفسوهم عن الذنوب ، ب : أنفسهم عن الذنوب ، س ، نفوسهم من الذنوب ، م . ( 4 ) المائدة ( 5 ) ، 18 . ( 5 ) البقرة ( 2 ) ، 111 . ( 6 ) كالأولاد ، ب م : كأولاد ، س . ( 7 ) يهدي اللّه ، ب م : يهد اللّه ، س . ( 8 ) للتزكية ، ب س : التزكية ، م . ( 9 ) فتيل النواة ، ب م : فتيل نواة ، س . ( 10 ) إلي ، ب م : آل ، س . ( 11 ) عن عكرمة ، انظر السمرقندي ، 1 / 360 ؛ والواحدي ، 132 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 2 / 88 - 89 .